السيد محمد علي ايازي

231

المفسرون حياتهم و منهجهم

وأيضا منهجه في التفسير عدم التعرض للمأثورات الموجودة في التفاسير وعدم الأخذ بها . وكان المهايمي من الصوفية الذين همّهم البيان العرفاني والتربوي في التفسير ، ولهذا كان تفسيرا إشاريا ، وان كان تسليما بما جاء به ظاهر الشارع بدون تأويل أو تبديل . ولا يخرج من التفسير الظاهر ، ويذكر المعاني الظاهرة ، ويعقّبها بالمعاني الإشارية . وحين يعرض المعاني الإشارية يكون واضحا في كل ما يقوله ولا يستعبد أن تكون مرادة للّه تعالى . وقد يتعرض للمسائل الفقهية إذا تعلّقت الآيات بالاحكام ، وان كان مقل في ذكرها وأيضا يجتنب الإسرائيليات ، وما نقله بعض المفسرين في كتبهم . وكان من منهجه ، الاهتمام بتناسب السور والآيات وسرّ البلاغة لاداء المعاني وترتيبها ، فإنه قال في ذلك : « فأمكنني ان أبرزهن من خدورهن ليرى البرايا جمالهن صور الإعجاز من بديع ربط كلماته وترتيب آياته من بعد ما كان يعدّ من قبيل الإلغاز ، فيظهر به أنها جوامع الكلمات ، ولوامع الآيات لا مبدل لكلماته ، ولا معدل عن تحقيقاته ، فكل كلمة سلطان دارها ، وكل آية برهان جارها ، وإن ما توهم فيها من التكرار فمن قصور الأنظار الحاجزة عن الاستكبار ، ولا بدّ منه لتوليد الفوائد الجمة من العلوم المهمة ، وتقرير الأدلة القويمة وكشف الشبه المدلهمة ، مأخوذة من تلك العبارات من غير تأويل لها ، ولا تطويل في اضمار المقدمات ، ولا إبعاد في اعتبار المناسبات » « 1 » . والخلاصة : يعدّ التفسير من التفاسير الموجزة ، الذي بيّن فيه المفسر كلام اللّه ببيان جلي ، فكان التفسير تزكية للنفوس ، وتطهيرا للقلوب ، والتحلي بالأخلاق والفضائل التي أكد عليها القرآن الكريم ، وابتعاده عن القيل والقال والتعصب المذهبي .

--> ( 1 ) نفس المصدر .